السيد علي الموسوي القزويني

5

الحاشية على قوانين الأصول

لا يتأتى الا بعد احراز ما يكون مطلوبا يعمل النظر لتحصيله من جهة كونه معلوما بالاجمال مجهولا تفصيله قبل النظر وقد يسبقه الدعوى في مقام الاحتجاج لالزام الخصم وان كان للناظر معلوما بالتفصيل وقد أشير إلى اعتبار ذلك في مواضع من تعريف الدليل الاصطلاحي بأنه ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري أحدها لفظ التوصل الذي لا بد فيه مما يتوصّل اليه وثانيها اللفظ النظر الذي لا بدّ فيه ممّا ينظر له وثالثها لفظ المطلوب الذي وقوعه غاية يقتضى كون مطلوبيّته محرزة قبل اعتبار المغيّا وهذا المعنى كما ترى غير حاصل فيما بين الكلام اللفظىّ ومدلوله لان اللفظ يكشف عن مدلوله كشفا ابتدائيا من دون سبق دعواه ولا اطلاع عليه تفصيلا ولا اجمالا وهذه الدعوى مما لا مدفع لها وبما بينّاه في شرح كلامه قده يندفع ما قد يورد عليه من نقضه بالاجماع الذي نهوضه دليلا منوط بالكشف عن قول المعصوم فإنه قده لا ينكر كون دلالة الدليل في بعض اقسامه من باب الكشف كيف لا والدليل الآتي مبنىّ على ذلك ووجوده مما لا يقبل الانكار بل الأدلة النقليّة بأسرها والعقلية في موضع يكون حكم العقل ادراكا لمجعول الشارع لا جعلا لما سكت عنه الشارع منوطة بذلك فما توهم من كلامه من أنه بصدد انكار ما يكون من الأدلة لنا واضح الضّعف نعم يتوجّه اليه في هذا الاعتراض منع الملازمة التي يدعيها بناء على جعل الكتاب من باب الكلام اللفظي والحكم من باب النفسي الكلام وبيانه ما قررنا لا في التعليقة بما لا مزيد عليه قوله والذي يخالجني في حله هو جعل الاحكام عبارة عمّا علم ثبوته من الدين بديهة بالاجمال والأدلة عبارة عن الخطابات المفصّلة اه وكأنه يريد بذلك ما يندفع معه اشكال اتحاد الدليل والمدلول مع ما أورده على طريق دفع الأشاعرة من استلزامه خروج الكتاب عن كونه دليلا في الاصطلاح وملخّص مرامه انه يعسر في الاحكام قبل النظر في الأدلة كونها معلومات بالاجمال ليكون النظر في الأدلة لمعرفة تفاصيلها التي منها الكتاب ومسبوقا بالدعوى والعلم الاجمالي بالمدّعى فلا يخرج الكتاب عن كونه دليلا في الاصطلاح ولما كانت المعلومات بالاجمال التي يعرف تفاصيلها من الأدلة من قبيل القضايا المعقولة والخطابات المفصّلة من قبيل القضايا الملفوظة فلا يتحد المدلول مع دليله ولا خفاء في قصور عبارته عن إفادة هذا المعنى بتمامه ولأجل ذا قد يتوهّم منه ان مقصوده ابداء الفرق بين المدلول ودليله بالاجمال والتفصيل فالدليل هو الخطابات المفصّلة والمدلول هو الخطابات المجملة فكونهما خطابين لا يستلزم اتحادهما لكفاية التغاير بالاجمال والتفصيل فاورد عليه بان ذلك لا يلائم قيد الأدلة التفصيلية إذ مقتضى رجوعه إلى العلم كونه حاصلا من الأدلة التفصيلية ولا ريب ان العلم المأخوذ في الخطابات المعلومة بالاجمال حاصل من الأدلة الاجمالية كالبداهة ونحوها لا من الأدلّة التفصيلية والحاصل منها علم تفصيلي لا اجمالي وأضاف اليه في هداية المسترشدين ان العلم بالخطابات على سبيل الاجمال ليس من الفقه في شيء يعنى ان المأخوذ في مسمى الفقه هو العلم بالخطابات على سبيل التفصيل لا الاجمال فلا ينطبق الحدّ على المحدود وأنت خبير بما في هذين الايرادين من ابتنائهما على السهو وعدم التعمق في فهم مقصود العبارة فان قوله في ذيل العبارة ولكن لا نعرفه بالتفصيل الا من قوله تعالى وحرّمت الخ ينادى على صوته بان الحاصل من الادلّة التفصيليّة هو العلم التفصيلي وهو المراد من جنس تعريف الفقه كما انّ في قوله في صدر العبادة فانا نعلم بديهة انّ لأكل الميتة واكل الربا وغيرهما حكما من الاحكام ينادى بأعلى صوته بان الحاصل من الأدلة الاجمالية هو العلم الاجمالي لا غير ومع هاتين الفرقتين الواضحتين كيف يورد عليه بنحو ما ذكر الذي لا يتفوه به الجاهل فضلا عن العالم الفاضل فالانصاف انه ليس مراده قده ابداء الفرق بين المدلول ودليله بالاجمال والتفصيل ليتوجه اليه هذه المضحكات قوله وهاهنا اشكال آخر اه وملخّص هذا الاشكال انّ اجزاء القضيّة ثلث الموضوع والمحمول والنسبة والحكم إذا كان عبارة عن النسبة التي هي أحد اجزاء القضية فلا يتناول موضوع القضيّة مع أنه قد يكون من قبيل العبادات التي لا يذكرها الا الفقيه ولا تعرف الا في الفقه فيكون معرفتها من المعرّف ولا يشملها التعريف فينتقض عكسه قوله ويمكن دفعه بالتزام الخروج اه ومحصّله منع كون معرفة ماهيّات العبادات من الفقه فوجب خروجها عن تعريفه أيضا لان موضوع كلّ علم واجزائه وجزئياته انما يعتبر معرفتها من باب المبادى التصوّرية والمبادى تصوّرية أو تصديقية خارجة عن العلم ولا ينافيه كون العبادات بحيث لا تذكر الا في الفقه لان المبادى بقسميها قد تذكر في الفن إذا لم تكن بنيّة ولا مبيّنة في خارج الفن وظ ان ماهيّات العبادات ليست بنيّة ولا مبنيّة في علوم أخر لئلا يتعرّض لبيانها الفقيه لا يقال إن القول بخروج المبادى عن العلم لا يجامع ما قرره علماء المنطق من أن اجزاء العلوم ثلاثة الموضوعات والمبادى والمسائل لوضوح الفرق بين لحاظ التدوين ولحاظ التسمية فان معنى